تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَمُنْتَسِباً إِلَيْهِ « 1 » فَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ فِيهِ فَقَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ بِلُطْفِ تَدْبِيرِهِ مَوْضِعَهُ وَوَجَّهَهُ بِجِهَةٍ « 2 » فَلَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ شَيْءٌ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ « 3 » وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَلَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أَمَرَهُ بِالْمُضِيِّ إِلَى إِرَادَتِهِ بِلَا مُعَانَاةٍ لِلُغُوبٍ مَسَّهُ « 4 » وَلَا مُكَاءَدَةٍ لِمُخَالِفٍ لَهُ عَلَى أَمْرِهِ « 5 » فَتَمَّ خَلْقُهُ وَأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَوَافَى الْوَقْتَ الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ إِجَابَةً لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهَا رَيْثُ الْمُبْطِئِ وَلَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ « 6 » فَأَقَامَ مِنَ
هامش
- الكلام ويرجع الضمير إلى البدائع ، وفي النهج « وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته » . ( 1 ) . في نسخة ( ب ) و ( و ) و ( د ) فصار كل شيء - الخ » . ( 2 ) . في النهج « ووجهه لوجهته » . ( 3 ) . أي فلم يبلغ ممّا خلق شيء حدود منزلة الحق تعالى ، وفي البحار وفي نسخة ( ب ) و ( و ) و ( ج ) « فلم يبلغ منه شيء محدود منزلته » وفي النهج « فلم يتعد حدود منزلته » أي فلم يتعد شيء حدود منزلته التي وضعها اللّه تعالى له ، وما في النهج أنسب بالفقرات السابقة . ( 4 ) . قوله . « بلا معاناة » متعلق بقوله : « فقدر ما خلق - الخ » . ( 5 ) . في نسخة ( ب ) « ولا مكابدة » بالباء الموحدة والدال . وفي نسخة ( ط ) ولا مكابرة بالباء الموحدة والراء . ( 6 ) . أي ووافى كل شيء الوقت الذي أخرج ذلك الشيء إليه إجابة لامره التكويني كإجابة السماء والأرض في قوله تعالى :« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »وقوله : « لم يعترض - الخ » صفة لإجابة ، واعترض دون الشيء أي حال دونه ، والمعنى إجابة لم يعترض دونها بطوء المبطئ ولا تأنى المتوقف المتعلل ، وفي نسخة ( و ) و ( د ) وفي حاشية نسخة ( ب ) « ولا أناة المتكلئ » وهو بمعنى المتأخر ، وهذا الكلام كناية عن عدم تأخر مراده تعالى عن ارادته فإنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون .
التوحيد — صفحة 53 | الشيخ الصدوق / حسينى طهرانى