تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا « 1 » وَنَهَّى مَعَالِمَ حُدُودِهَا وَلَأَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادَّاتِهَا « 2 » وَوَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا « 3 » وَخَالَفَ بَيْنَ أَلْوَانِهَا وَفَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْأَقْدَارِ وَالْغَرَائِزِ وَالْهَيْئَاتِ بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَفَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ إِذِ ابْتَدَعَهَا انْتَظَمَ عِلْمُهُ صُنُوفَ ذَرْئِهَا وَأَدْرَكَ تَدْبِيرُهُ حُسْنَ تَقْدِيرِهَا أَيُّهَا السَّائِلُ اعْلَمْ مَنْ شَبَّهَ رَبَّنَا الْجَلِيلَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِهِ وَبِتَلَاحُمِ أَحْقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ بِتَدْبِيرِ حِكْمَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ « 4 » وَلَمْ يُشَاهِدْ قَلْبُهُ الْيَقِينَ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِتَبَرِّي التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ وَهُمْ يَقُولُونَ
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 5 » فَمَنْ سَاوَى رَبَّنَا بِشَيْءٍ فَقَدْ عَدَلَ بِهِ وَالْعَادِلُ بِهِ كَافِرٌ بِمَا نَزَلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِهِ وَنَطَقَتْ بِهِ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ فَيَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً وَفِي حَوَاصِلِ رَوِيَّاتِ هِمَمِ النُّفُوسِ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً « 6 » الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلَا رَوِيَّةٍ احْتَاجَ إِلَيْهَا وَلَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا وَلَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ مَرِّ حَوَادِثِ
هامش
( 1 ) . في نسخة ( ط ) و ( ن ) و ( ب ) « وأقام - الخ » . ( 2 ) . في النهج والبحار وفي نسخة ( ب ) و ( و ) « ولاءم بقدرته - الخ » من باب المفاعلة . ( 3 ) . في نسخة ( و ) « ووصل أسباب قرابتها » . ( 4 ) . التلاحم : الالتصاق والالتيام بين الأجسام ، وأحقاق جمع حقّ بالضم وهو رأس الورك الذي فيه عظم الفخذ ورأس العضد الذي فيه الوابلة ، أي ان من شبه ربّنا الجليل بالخلق ذي الأعضاء المتباينة والاحقاق المتلاحمة المحتجبة بالجلد واللحم كائنا ذلك بتدبير حكمته أنّه لم يعرفه بقلبه ، وأن هذه خبر لان الأولى . و « من » الموصولة بعدها اسمها . ( 5 ) . الشعراء : 98 . ( 6 ) . حواصل جمع حوصلة وهي في الطيور بمنزلة المعدة ، واضافتها إلى الرويات من قبيل إضافة الظرف إلى المظروف وفيها لطف .