تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بِهِ « 1 » وَمَا زَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَالْأَضْدَادِ مُنَزَّهاً كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ إِذْ شَبَّهُوهُ بِمِثْلِ أَصْنَافِهِمْ « 2 » وَحَلَّوْهُ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ وَجَزُّوهُ بِتَقْدِيرِ مُنْتَجِ خَوَاطِرِهِمْ « 3 » وَقَدَّرُوهُ عَلَى الْخَلْقِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ « 4 » وَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ مُقَدَّراً فِي رَوِيَّاتِ الْأَوْهَامِ وَقَدْ ضَلَّتْ فِي إِدْرَاكِ كُنْهِهِ هَوَاجِسُ الْأَحْلَامِ لِأَنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَحُدَّهُ أَلْبَابُ الْبَشَرِ بِالتَّفْكِيرِ أَوْ يُحِيطَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ مَلَكُوتِ عِزَّتِهِ بِتَقْدِيرٍ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُفْوٌ فَيُشَبَّهَ بِهِ لِأَنَّهُ اللَّطِيفُ الَّذِي إِذَا أَرَادَتِ الْأَوْهَامُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مُلْكِهِ وَحَاوَلَتِ الْفِكَرُ الْمُبَرَّأَةُ مِنْ خَطَرِ الْوَسْوَاسِ إِدْرَاكَ عِلْمِ ذَاتِهِ « 5 » وَتَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَحْوِيَ مِنْهُ مُكَيَّفاً فِي صِفَاتِهِ « 6 » وَغَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ مِنْ حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَالَ عِلْمَ إِلَهِيَّتِهِ « 7 » رُدِعَتْ خَاسِئَةً وَهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ رَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ
هامش
( 1 ) . لان ما عداه كائنا ما كان مخلوق له ويمتنع أن يكون المخلوق مشبها بالخالق . ( 2 ) . في نسخة ( ج ) « بمثل أصنامهم » . ( 3 ) . جزوه من الجز بمعنى القطع ، ومنتج على بناء المفعول من باب الافعال بمعنى النتيجة ، وفي البحار وفي نسخة ( و ) و ( ب ) « وجزوه بتقدير منتج من خواطر هممهم » وفي نسخة ( د ) « وحدوه بتقدير منتج من خواطر هممهم » . ( 4 ) . الخلق بكسر الأول وفتح الثاني جمع الخلقة ، ولا يبعد أن يكون بفتح الأول وسكون الثاني والمختلفة فارغ الضمير ، والقوى بالرفع فاعله واللام في القوى بدلا عن الضمير الراجع إلى الخلق ، وفي النهج « على الخلقة المختلفة القوى » . ( 5 ) . الفكر جمع الفكرة ، وفي النهج « وحاول الفكر المبرأ » وفي نسخة ( ج ) « وحاولت الفكرة المبرأة » . والخطر بالفتح فالسكون مصدر بمعنى الخطور . ( 6 ) . مكيفا مصدر ميمى بمعنى التكييف والكيفية ، مفعول لتحوى ، أو على بناء المفعول صفة لمحذوف أي لتحوى منه تعالى شيئا مكيفا في صفاته ، أو حال من الضمير ، وفي النهج « وتولهت القلوب إليه لتجرى في كيفية صفاته » . ( 7 ) . أي لطفت ودقت طرق تفكير العقول بحيث يمتنع وصفه أي وصف لطف الطرق -