تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الَّذِي عَجَزَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ كُرْسِيِّ كَرَامَتِهِ وَطُولِ وَلَهِهِمْ إِلَيْهِ وَتَعْظِيمِ جَلَالِ عِزِّهِ وَقُرْبِهِمْ مِنْ غَيْبِ مَلَكُوتِهِ أَنْ يَعْلَمُوا مِنْ أَمْرِهِ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُمْ وَهُمْ مِنْ مَلَكُوتِ الْقُدْسِ بِحَيْثُ هُمْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ عَلَى مَا فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ أَنْ قَالُوا -
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
« 1 » فَمَا ظَنُّكَ أَيُّهَا السَّائِلُ بِمَنْ هُوَ هَكَذَا سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ لَمْ يُحْدَثْ فَيُمْكِنَ فِيهِ التَّغَيُّرُ وَالِانْتِقَالُ وَلَمْ يُتَصَرَّفْ فِي ذَاتِهِ بِكُرُورِ الْأَحْوَالِ « 2 » وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ حُقْبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ « 3 » الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ وَلَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ « 4 » وَلَمْ تُحِطْ بِهِ الصِّفَاتُ فَيَكُونَ بِإِدْرَاكِهَا إِيَّاهُ بِالْحُدُودِ مُتَنَاهِياً وَمَا زَالَ
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ مُتَعَالِياً « 5 » وَانْحَسَرَتِ الْأَبْصَارُ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ فَيَكُونَ بِالْعِيَانِ مَوْصُوفاً « 6 » وَبِالذَّاتِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ عِنْدَ خَلْقِهِ مَعْرُوفاً وَفَاتَ لِعُلُوِّهِ عَلَى أَعْلَى الْأَشْيَاءِ مَوَاقِعُ رَجْمِ الْمُتَوَهِّمِينَ « 7 » وَارْتَفَعَ عَنْ أَنْ تَحْوِيَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ فَهَاهَةُ « 8 » رَوِيَّاتِ الْمُتَفَكِّرِينَ فَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فَيَكُونَ مَا يَخْلُقُ مُشْبِهاً
هامش
( 1 ) . قوله : « ان قالوا » بتقدير المضاف خبر لضمير الجمع بعد حيث ، وتقدير الكلام : وهم من ملكوت القدس بحيث أنهم من جهة معرفتهم به على ما فطرهم عليه من الروحانية المحضة في منزلة أن قالوا - الخ ، وهي منزلة اظهار العجز والجهل بحضرة الربوبية . ( 2 ) . أي لم يقع التغير والتحول في ذاته تعالى بسبب تكرر الأحوال المختلفة الحادثة في الأشياء . ( 3 ) . أي ولم يتردد عليه الزمان الذي يتجزأ بالليالي والأيام ، والحقب كالقفل بمعنى الدهر والزمان ويأتي بمعان أخر ، ومر نظير هذا الكلام في صدر الخطبة . ( 4 ) . أي لم يمتثل في صنعه على مثال ولم يحتذ على مقدار مأخوذين مستفادين من معبود كان قبله تعالى . ( 5 ) . ليس كمثله شيء معترضة بين زال وخبره . ( 6 ) . في نسخة ( ط ) و ( ن ) « وانحصرت الابصار - الخ » . ( 7 ) . لا يبعدان يكون « فات تصحيف فاق » وفي نسخة ( ب ) و ( د ) « مواقع وهم المتوهمين » . ( 8 ) . الفهاهة : العى .