أسمعه من غيري » قال : فافتتحت سورة النساء ، فلما بلغت
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 76 » قال : فرأيته وعيناه تذرفان دموعا ، فقال لي : « حسبك » .
قال الداني : وهذا دليل على جواز القطع على الوقف الكافي ، لأن
شَهِيداً
ليس من التام « 77 » ، وهو متعلق بما بعده معنى ، لأن المعنى : فكيف يكون حالهم إذا كان هذا ،
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 78 » فما بعده متعلق بما قبله ، والتمام « 79 » ( حديثا ) لأنه انقضاء القصة ، وهو آخر الآية الثانية ، وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقطع عليه دونه ، مع تقارب ما بينهما ، فدلّ ذلك دلالة واضحة على جواز القطع على الكافي « 80 » . مثال ذلك قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
« 81 » هذا كلام مفهوم كاف ، والذي بعده كلام مستقل مستغن عما قبله في اللفظ ، وإن اتصل به في المعنى .
والكافي يتفاضل أيضا في الكفالة كتفاضل التام ، فمن المقاطع التي بعضها أكفى من بعض قوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
« 82 » القطع [ على
بِكُفْرِهِمْ
كاف و
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أكفى منه ، وكذا القطع على ] « 83 »
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
كاف « 84 » ،
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 85 » أكفى منه .
هامش
( 76 ) النساء 41 .
( 77 ) م ( من الوقف التام ) .
( 78 ) النساء 42 .
( 79 ) ظ ( التام ) .
( 80 ) انتهى كلام الداني : انظر المكتفى ص 7 .
( 81 ) البقرة 4 .
( 82 ) البقرة 93 .
( 83 ) ما بين المعقوفين ساقط من ع .
( 84 ) ( كاف ) ساقطة من ظ . وفي م ظ ( وانك ) .
( 85 ) البقرة 127 .