تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الجاه ، لا التفات إليهم ، ليست لهم دنيا ولا آخرة . ومن هؤلاء القصّاص شحّاذون ، يضعون الحديث ويسندوه إلى من شاءوا ، ولا سيما من كان معروفا لدى العامة بالجاه والقبول . قال جعفر بن محمد الطيالسي : صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة . فقام بين أيديهم قصّاص ، فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، قالا : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قال : لا إله إلّا اللّه ، خلق اللّه كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان . . . » وأخذ في قصّة نحو عشرين ورقة . فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ، ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال له : أنت حدّثته بهذا ؟ فقال : واللّه ما سمعت بهذا إلّا الساعة ، فلما فرغ من قصصه وأخذ القطيعات ، ثم قعد ينتظر بقيّتها ، أشار إليه يحيى بيده أن تعال ، فجاء متوهما النوال . فقال له يحيى : من حدّثك بهذا الحديث ؟ فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . فقال : أنا يحيى وهذا أحمد ، ما سمعنا بهذا قطّ في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن كان لا بدّ والكذب فعلى غيرنا ! فقال له : أنت يحيى بن معين ؟ قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق ، ما تحقّقته إلّا الساعة . قال له يحيى : كيف علمت أنّي أحمق ؟ قال : كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما . قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . فوضع أحمد كمّه على وجهه ، وقال : دعه يقوم . فقام كالمستهزئ بهما « 1 » .
هامش
( 1 ) الموضوعات ، ج 1 ، ص 35 - 46 .