تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

أقسام الوضّاعين

قسّم ابن الجوزي الرواة الذين وقع في حديثهم الموضوع والكذب والمقلوب إلى خمسة أقسام : القسم الأول : قوم غلب عليهم الزهد والتقشّف ، فتغفّلوا عن الحفظ والتمييز . ومنهم من ضاعت كتبه أو احترقت أو دفنها ، ثم حدّث من حفظه فغلط . فهؤلاء تارة يرفعون المرسل ، وتارة يسندون الموقوف ، وتارة يقلبون الإسناد ، وتارة يدخلون حديثا في حديث . والقسم الثاني : قوم لم يعانوا على النقل ، فكثر خطاؤهم وفحش ، على نحو ما جرى للقسم الأول . والقسم الثالث : قوم ثقات لكنهم اختلطت عقولهم في آخر أعمارهم ، فخلطوا في الرواية . والقسم الرابع : قوم متغفّلون ، فمنهم من كان يلقّن فيتلقّن ، ومنهم من يروي حديثا فيظن أنه سمعه ولم يسمعه ، أو يظن جواز إسناد ما لم يسمع . وقد قيل لبعضهم : هذه الصحيفة سماعك ؟ فقال : لا ، ولكن مات الذي رواها فرويتها مكانه . ومنهم من كان بعض أولاده يضع له الحديث ، فيدوّن ولا يعلم . والقسم الخامس : قوم تعمدوا الكذب ، وهؤلاء على ثلاثة أصناف : الصنف الأول : قوم رووا الخطأ من غير أن يعلموا أنه خطأ . فلما عرفوا وجه الصواب أنفوا أن يرجعوا ، فأصرّوا على خطائهم ، أنفة أن ينسبوا إلى غلط . والصنف الثاني : قوم رووا عن كذّابين وعن ضعفاء يعلمونهم ، لكنهم دلّسوا في أسمائهم . فالكذب من أولئك المجروحين ، والخطأ القبيح من هؤلاء المدلّسين .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 57 | الشيخ محمد هادي معرفة