تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
عثمان فقتلته وهو - أي كعب الأحبار - في بيته ، لم يدع هذا الكاهن الماكر هذه الفرصة تمرّدون أن يبتهلها ، بل أسرع ينفخ في نارها ، ويسهم بكيده اليهودي فيها ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وقد كان من كيده في هذه الفتنة أن أرهص بيهوديّته بأنّ الخلافة بعد عثمان ستكون لمعاوية . فقد روى وكيع عن الأعمش عن أبي صالح : أنّ الحادي كان يحدو بعثمان يقول :
إن الأمير بعده عليّ * وفي الزبير خلق رضيّ « 1 »
فقال كعب : بل هو صاحب البغلة الشهباء - يعني معاوية - وكان يراه يركب بغلة ، فبلغ ذلك معاوية فأتاه ، فقال : يا أبا إسحاق ما تقول هذا ؟ وهاهنا عليّ والزبير وأصحاب محمد ! قال : أنت صاحبها - لعله أردف ذلك بقوله : إنّي وجدت ذلك في التوراة - كما هي عادته . وقدّر معاوية هذه اليد الجليلة لكعب ، وأخذ يغمره بإفضاله . وقد عرف من تاريخ هذا الكاهن أنه تحوّل إلى الشام في عهد عثمان ، وعاش تحت كنف معاوية ، فاستصفاه معاوية لنفسه وجعله من خلصائه ، لكي يروي من أكاذيبه وإسرائيلياته ما شاء أن يروي في قصصه ؛ لتأييده ، وتثبيت قوائم دولته . وقد ذكر ابن حجر العسقلاني بأنّ معاوية هو الذي أمر كعبا بأن يقصّ في الشام « 2 » . وهو الذي بثّ أحاديث تفضيل الشام وأهلها ، سواء بنفسه أو على يد تلامذته .
هامش
( 1 ) النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم ، للمقريزي ، ص 51 . ( 2 ) الإصابة ، ج 3 ، ص 316 وراجع : الأضواء ، ص 179 - 181 .