نعم يقال : إنّ الرجل كان يقع في بعض السلف ، ومن ثم اتّهم ورمي بالاعتزال تارة ، وبالرفض والتشيع أخرى « 1 » .
في حين أنّ الرجل مستقيم لا بأس به ، ولا مغمز فيه سوى جانب إخلاصه لأهل البيت وصحبته للأئمة من ذرّية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد عده الشيخ أبو جعفر الطوسي من رجال الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام . قال : إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أبو إسحاق مولى أسلم ، مدنيّ . روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، وكان خاصّا بحديثنا ، والعامّة تضعّفه لذلك .
ذكر يعقوب بن سفيان في تاريخه في أسباب تضعيفه عن بعض الناس ، أنّه سمعه ينال من الأوّلين . وذكر بعض ثقات العامة أنّ كتب الواقدي سائرها - أي جميعها - إنما هي كتب إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، نقلها الواقدي وادّعاها ، ولم نعرف منها شيئا منسوبا إلى إبراهيم . وله كتاب مبوّب في الحلال والحرام عن جعفر بن محمد عليه السّلام ، وللشيخ إليه طريق « 2 » .
والواقدي هو : محمد بن عمر بن واقد الأسلمي ، مولاهم الواقدي المديني القاضي ، صاحب التصانيف والمغازي ، العلامة الإمام أبو عبد اللّه ، أحد أوعية العلم على ضعفه . سمع من صغار التابعين ، فمن بعدهم بالحجاز والشام وغير ذلك . وقد اتفقوا على تضعيفه غير جماعة ، فوثّقوه كإبراهيم الحربي ، قال :
الواقدي أمين الناس على أهل الإسلام ، كان أعلم الناس بأمر الإسلام . وقال
هامش
( 1 ) راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 8 ، ص 450 ، رقم 119 . وتهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 158 ، رقم 284 .
( 2 ) راجع : الفهرست للشيخ أبي جعفر الطوسي ، ص 3 .