تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وفي سورة المجادلة
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
« 1 » يقول : لا بالعدد والمقارنة ، بل بامتيازهم عنه بتعيّناتهم ، واحتجابهم عنه بماهيّاتهم وإنّياتهم ، وافتراقهم منه بالإمكان اللازم لماهيّاتهم وهويّاتهم ، وتحقّقهم بوجوبه اللازم لذاته ، واتصاله بهم بهويّته المندرجة في هويّاتهم ، وظهوره في مظاهرهم ، وتستّره بماهيّاتهم ، ووجوداتهم المشخّصة ، وإقامتها بعين وجوده ، وإيجابهم بوجوبه . فبهذه الاعتبارات هو رابع معهم ، ولو اعتبرت الحقيقة لكان عينهم ؛ ولهذا قيل : « لولا الاعتبارات لارتفعت الحكمة » ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « العلم نقطة كثّرها الجاهلون » « 2 » وفي سورة المزّمل
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
« 3 » يقول : واذكر اسم ربك الذي هو أنت ، أي اعرف نفسك ، واذكرها ، ولا تنسها ، فينساك اللّه ، واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها . ربّ المشرق والمغرب ، أي الذي ظهر عليك نوره ، فطلع من أفق وجودك بإيجادك ، والمغرب الذي اختفى بوجودك ، وغرب نوره فيك ، واحتجب بك « 4 » . تلك نماذج تكشف لك عن واقع هذا التفسير ، وأنه يقوم على مذهب صاحبه في القول بوحدة الوجود ، الأمر الذي يلتئم وإمكان نسبته إلى ابن عربي القائل بذلك ، فليس غريبا منه أن يقوم بتأليف تفسير يعتمد على مذهبه الخاص .
هامش
( 1 ) الآية / 7 . ( 2 ) تفسير ابن عربي ، ج 2 ، ص 612 . ( 3 ) الآية / 8 و 9 . ( 4 ) تفسير ابن عربي ، ج 2 ، ص 720 - 721 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 576 | الشيخ محمد هادي معرفة