تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
يقول : « وما خلق اللّه أشقّ ولا أشدّ من علماء الرسوم على أهل اللّه المختصّين بخدمته ، العارفين به من طريق الوهب الإلهي ، الذين منحهم أسراره في خلقه ، وفهّمهم معاني كتابه وإشارات خطابه ، فهم لهذه الطائفة مثل الفراعنة للرسل عليهم السّلام ، ولما كان الأمر في الوجود الواقع على ما سبق به العلم القديم - كما ذكرنا - عدل أصحابنا إلى الإشارات كما عدلت مريم عليها السّلام من أجل أهل الإفك والإلحاد إلى الإشارة . فكلامهم رضى اللّه عنهم في شرح كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، إشارات ، وإن كان ذلك حقيقة وتفسيرا لمعانيه النافعة ، ورد ذلك كلّه إلى أنفسهم مع تقريرهم إيّاه في العموم وفيما نزل فيه . كما يعلمه أهل اللسان الذين نزل ذلك الكتاب بلسانهم ، فعمّ به سبحانه عندهم الوجهين ، كما قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
« 1 » ، يعني الآيات المنزلة في الآفاق وفي أنفسهم ، فكل آية منزلة لها وجهان : وجه يرونه في نفوسهم ، ووجه آخر يرونه فيما خرج عنهم ، فيسمون ما يرونه في نفوسهم إشارة ، ليأنس الفقيه صاحب الرسوم إلى ذلك ، ولا يقولون في ذلك إنه تفسير ، وقاية لشرّهم وتشنيعهم في ذلك بالكفر عليه ؛ وذلك لجهلهم بمواقع خطاب الحق ، واقتدوا في ذلك بسنن الهدى ، فإنّ اللّه كان قادرا على تنصيص ما تأوّله أهل اللّه في كتابه ، ومع ذلك فما فعل ، بل أدرج في تلك الكلمات الإلهية التي نزلت بلسان العامّة ، علوم معاني الاختصاص التي فهمها عباده حين فتح لهم فيها بعين الفهم الذي رزقهم « 2 » . وتفاسيره بهذا النمط كثيرة ومنبثّة في كتبه لا سيّما في « الفتوحات » . خذ
هامش
( 1 ) فصلت / 53 . ( 2 ) راجع : الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 279 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 578 | الشيخ محمد هادي معرفة