تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
تفسير كلام اللّه ، والذي دعا بالقائلين أنه من صنع ابن عربي ؛ حيث مذهبه في وحدة الوجود مشهور . وهو تفسير مغلق العبارة ، لا يفهم معناها ، كما لا يوجد لها من سياق الآية أو فحواها ما يدلّ عليها ، ولو أنّ المؤلف كان واضحا في كلامه ، أو كان جمع بين التفسير الظاهر والتفسير الباطن كما فعله الميبدي لهان الأمر ، ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك ، ممّا جعل الكتاب مغلقا ، كأكثر مواضع كتب ابن عربي ولا سيّما كتابه « الفتوحات » ومن ثم كان دليلا آخر على احتمال صحّة نسبته إليه . فهو في سورة آل عمران
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » ، يقول : ربنا ما خلقت هذا الخلق باطلا أي شيئا غيرك ، فإن غير الحق هو الباطل ، بل جعلته أسماءك ومظاهر صفاتك ، سبحانك ، ننزّهك أن يوجد غيرك ، أي يقارن شيء فردانيّتك ، أو يثنّي وحدانيّتك . فقنا عذاب نار الاحتجاب ، بالأكوان عن أفعالك ، وبالأفعال عن صفاتك ، وبالصفات عن ذاتك ، وقاية مطلقة تامّة كافية « 2 » . وفي سورة الواقعة
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
« 3 » يقول : نحن خلقناكم بإظهاركم بوجودنا وظهورنا في صوركم « 4 » . وفي سورة الحديد
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 5 » يقول : وهو معكم أينما كنتم لوجودكم به ، وظهوره في مظاهركم « 6 » .
هامش
( 1 ) الآية / 191 . ( 2 ) تفسير ابن عربي ، ج 1 ، ص 241 - 242 . ( 3 ) الآية / 57 . ( 4 ) تفسير ابن عربي ، ج 2 ، ص 593 . ( 5 ) الآية / 4 . ( 6 ) تفسير ابن عربي ، ج 2 ، ص 599 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 575 | الشيخ محمد هادي معرفة