تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
لذلك مثلا ما ذكره بشأن قوله تعالى :
ن ، وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
« 1 » بما لا يرجع إلى محصّل . قال في الباب الستين الذي وضعه لمعرفة العناصر وسلطان العالم العلوي على العالم السفلى : « اعلم أنّ اللّه تعالى لما تسمّى بالملك رتّب العالم ترتيب المملكة ، فجعل له خواصا من عباده ، وهم الملائكة المهيمنة جلساء الحق تعالى بالذكر لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون . ثم اتخذ حاجبا من الكروبيين واحدا أعطاه علمه في خلقه ، وهو علم مفصّل في إجمال ، فعلمه سبحانه كان فيه مجلّى له ، وسمّى ذلك الملك « نونا » فلا يزال معتكفا في حضرة علمه عزّ وجل وهو رأس الديوان الإلهي ، والحق من كونه عليما لا يحتجب عنه . ثم عيّن من ملائكته ملكا آخر دونه في المرتبة سماه « القلم » وجعل منزلته دون منزلة « النون » واتّخذه كاتبا ، فيعلمه اللّه سبحانه من علمه ما شاءه في خلقه بوساطة « النون » ، ولكن من العلم الإجمالي ، ومما يحوي عليه العلم الإجمالي علم التفصيل ، وهو من بعض علوم الإجمال ؛ لأن العلوم لها مراتب ، من جملتها علم التفصيل . فما عند القلم الإلهي من مراتب العلوم المجملة إلّا علم التفصيل مطلقا ، وبعض العلوم المفصّلة لا غير ، واتّخذ هذا الملك كاتب ديوانه وتجلّى له من اسمه القادر ، فأمدّه من هذا التجلّي الإلهي ، وجعل نظره إلى جهة عالم التدوين والتسطير ، فخلق له لوحا وأمره أن يكتب فيه جميع ما شاء سبحانه أن يجريه في خلقه إلى يوم القيامة خاصّة ، وأنزله منزلة التلميذ من الأستاذ ، فتوجهت عليه هنا الإرادة الإلهية ، فخصّصت له هذا القدر من العلوم المفصّلة ، وله تجلّيات من الحق
هامش
( 1 ) القلم / 1 .