تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
و روى صاحب الكشاف : أنه لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : « عليّ وفاطمة وابناهما » ، فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم . ويدلّ عليه وجوه : الأول : قوله تعالى :
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
ووجه الاستدلال به ما سبق . الثاني : لا شك أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحبّ فاطمة عليها السّلام قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها » . وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه كان يحب عليّا والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله ، لقوله :
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
« 1 » ولقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
. « 2 » ولقوله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
. « 3 » ولقوله سبحانه :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 4 » . الثالث : إن الدعاء « للآل » منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة ، وهو قوله : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد » ، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل . فكل ذلك يدل على أنّ حبّ آل محمد واجب . وقال الشافعي رضى اللّه عنه :
هامش
( 1 ) الأعراف / 158 . ( 2 ) النور / 63 . ( 3 ) آل عمران / 31 . ( 4 ) الأحزاب / 21 .