تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

إمام المشككين

ومما اختص به الإمام الرازي خوضه في أنحاء المسائل ، من أدب وكلام وفلسفة وأصول ، ولكنه لا يخرج منها في الأكثر إلّا ويترك وراءه لمّة من تشكيكات وإبهامات في وجه المسألة ، إنه ربما أثار إشكالا أو إشكالات ، لكنه لا يجب عليها إلّا إجابات ضعيفة وموهونة ، يترك القارئ في حيرة ، هل إنّ مثل الإمام الرازي عاجز عن الإجابة لمثل تلكم المسائل ، أم هناك تعمّد لغرض تقرير الإشكال حسب نظره ؟ ! المعروف عن الرازي أنه أشعري المذهب في أصول العقيدة ، جبريّ ظاهري ، لكنه عند عرضه لمسائل الكلام ، يقرّر من مذاهب الخلاف بما يضعف به المذهب الأشعري أحيانا ، وربما إلى حدّ الوهن والافتضاح . قال نجم الدين الطوفي البغدادي - من أعلام القرن السابع - : وأجمع ما رأيته من التفاسير لغالب علم التفسير كتاب القرطبي ، وكتاب « مفاتيح الغيب » للإمام الرازي ، ولعمري كم فيه من زلّة وعيب . وحكى لي الشيخ شرف الدين النصيبي المالكي : أن شيخه الإمام الفاضل سراج الدين المغربي صنّف كتاب « المآخذ على مفاتيح الغيب » وبيّن فيه من البهرج والزيف في نحو مجلّدين ، وكان ينقم عليه كثيرا ، خصوصا إيراده شبه المخالفين في المذهب والدين ، على غاية ما يكون من القوّة ، وإيراد جواب أهل الحق منها على غاية ما يكون من الدهاء . قال الطوفي : ولعمري إن هذا لدأبه في غالب كتبه الكلامية والحكمية ، كالأربعين ، والمحصّل ، والنهاية ، والمعالم ، والمباحث المشرقية ، ونحوها . وبعض الناس يتّهمه في هذا وينسبه إلى أنه ينصر بهذا الطريق ما يعتقده ، ولا يجسر على التصريح به . وقال في سبب ذلك : إنه كان شديد الاشتياق إلى الوقوف على الحق - كما
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 415 | الشيخ محمد هادي معرفة