چه از قومي يكى بي دانشى كرد * نه كه را منزلت ماند نه مه را
كما أنه لم يتقيد بترجمة ظاهر الكلمة ، وإنما فسر معناها تفسيرا يتطابق مع العقل والواقع .
مثلا : فسّر قوله تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ . . .
« 1 » : بإذا خلوا إلى رؤسائهم وأكابرهم ؛ لأنه فسّر « الشيطان » بكل متمرّد عات ، سواء أكان من الجن أم الإنس ، وحتى الحيوان الخبيث يقال له : شيطان عند العرب ، كالأفعى في قوله تعالى :
كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 2 » أي رؤوس الأفاعي والحيّات « 3 » .
والمطالع في هذا التفسير يجد براعته الفائقة في مختلف العلوم الإسلامية ، ولا سيما الفقه وعلم الكلام .
من ذلك نجده عند تفسير قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . .
« 4 » يبحث هل كان بنو إسرائيل مكلّفين بالخصوصيات من بدء الأمر ؟ أوليس في ذلك تأخير للبيان عن وقت الخطاب ؟ فيقول : هذا عند المعتزلة وأصحاب الحديث وأكثر أهل الكلام غير جائز ، لكن السيد المرتضى علم الهدى أجاز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، ويأخذ الآية دليلا على صحة مذهب المرتضى « 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 14 .
( 2 ) الصافات / 65 .
( 3 ) تفسير أبي الفتوح ، ج 1 ، ص 79 - 80 .
( 4 ) - البقرة / 67 .
( 5 ) تفسير أبي الفتوح ، ج 1 ، ص 220 .