تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الرازي ، شيخ المفسرين ، بنى تفسيره الكبير على مباني شيخنا أبي الفتوح ، فيما فتح اللّه عليه أمهات المباحث الجليلة . قال العلامة القاضي نور اللّه التستري المرعشي : إنّ هذا التفسير من خير التفاسير ، وقد سمحت به قريحة شيخنا الرازي الوقّادة ، ومما لا نظير له في كتب التفسير ، في عذوبة ألفاظه وسلاسة عباراته ، وظرافة أسلوبه ودقّة اختياره ، وقد بنى عليه الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، فأخذ منه اللّباب ، وزاد عليه بعض تشكيكاته ، مما زاد في الحجم ، ولكن الأصل اللباب ، هو ما ذكره مفسرنا الرازي أبو الفتوح الكبير « 1 » . وقد تتبعت مواضع من التفسيرين ، فوجدت الأمر كما ذكره القاضي ، كان الأصل ما ذكره أبو الفتوح الرازي ، وجاء تحقيق الفخر فرعا عليه ومقتبسا منه ، ولو مع زيادات . مثلا عند قوله تعالى :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 2 » ذهب أبو الفتوح إلى أنّ إبليس لم يزل كان كافرا ، وأن المؤمن سوف لا يكفر ؛ لأن الإيمان يوجب استحقاق الثواب الدائم ، وكذا الكفر يوجب استحقاق العقاب الدائم ، والجمع بين الاستحقاقين محال « 3 » . وهكذا جاء الاستدلال في « التفسير الكبير » ، قال : الوجه الثاني في تقرير أنه كان كافرا أبدا ، قول أصحاب الموافاة ؛ وذلك لأن الإيمان يوجب استحقاق الثواب الدائم ، والكفر يوجب استحقاق العقاب الدائم ، والجمع بين الثواب الدائم والعقاب الدائم محال ، فإذا صدر الإيمان من المكلّف في وقت ثم صدر
هامش
( 1 ) راجع : مجالس المؤمنين للقاضي التستري ، ج 1 ، ص 490 . ( 2 ) البقرة / 34 . ( 3 ) راجع : تفسير أبي الفتوح ، ج 1 ، ص 138 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 392 | الشيخ محمد هادي معرفة