قال : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل « 1 »
.
والعلماء ورثة الأنبياء « 2 »
. وقال بشأن علي عليه السّلام : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي . حديث متواتر مستفيض ، وقد رواه أصحاب الصحاح والمسانيد من أهل الحديث . « 3 » وأما المسائل الّتي تعرّض لها الذهبي ؛ حيث وقعت مورد تأييد مفسري الشيعة ، فأظنّها خارجة عن اختصاص مثل الذهبي البعيد عن مسائل الخلاف بين المذاهب الإسلامية ، في الأصول وفي الفروع ، كل يدافع عن رأيه ، ويتكلم حسب فهمه من الكتاب والسنة والعقل الرشيد ، ما لم يكن تحميلا ظاهرا ، الأمر الذي يتحاشاه أمثال الطبرسي وقبله الشيخ في « التبيان » .
وليعلم أن في الشيعة جماعة أخبارية هم أصحاب جمود ، نظير إخوانهم الحشوية من أهل الحديث في السنّة والجماعة ، ولا تحسب الطائفة على حساب هذه الفئة . وتفاسير علماء الشيعة من لدن شيخ الطائفة أمثال « التبيان » و « روح الجنان » و « مجمع البيان » ، كلها على نمط واحد ، تفاسير وضعت على أساس معقول لا إفراط فيها ولا قصور ، ولا فيها شيء من التعصّب المقيت .
وأما النزعة الاعتزالية الّتي نسبهم إليها أمثال الذهبي ، فهي نسبة خاطئة ، إنّ للشيعة الإمامية مباني في أصول معارفها قد تتفق مع مشرب الاعتزال ، كمسألة العدل في الأفعال ، وتجريد الذات عن مبادئ الصفات ، وتحكيم العقل في معرفة الحسن والقبح في التكليف ، وما إلى ذلك . وهذا لا يعني أنّ الشيعة أخذت عن المعتزلة ولا العكس ، بل هو اتفاق نظر في مسائل من الكلام ، كما اتّفقت الأمّة
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ، لابن أبي جمهور الأحسائي ، ج 4 ، ص 77 رقم 67 .
( 2 ) المصدر ، ج 1 ، ص 358 رقم 29 وج 2 ص 241 رقم 9 . وسنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 98 .
( 3 ) راجع : فضائل الخمسة ، ج 1 ، ص 299 فما بعد .