إنكاره لمنقبة هي من أكبر المناقب التي نزل بها القرآن الكريم ، وأذعن لها أهل العلم والتحقيق ، في الحديث والتفسير .
إن لهذا الحديث أسنادا متظافرة - إن لم تكن متواترة - أوردها جلّ أهل الحديث ، حتى أن الحاكم النيسابوري عدّه من الأحاديث الّتي رواها أهل مدينة عن أهل مدينة ، فقد رواه الرازيون عن الكوفيين « 1 » ، وقد تعددت طرقه وكثرت مخارجه .
قال ابن حجر العسقلاني : وإذا كثرت الطرق وتباينت مخارجها دلّ ذلك على أن لها أصلا « 2 » .
كيف ، وهذا الحديث قد أخرجها الأئمة الحفاظ بعدة أسانيد ، وفيها الصحاح . صرّح بذلك الحافظ أبو بكر ابن مردويه الأصبهاني ، قال : إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، وهكذا ابن أبي حاتم الرازي « 3 » .
وأورده جلال الدين السيوطي ، في أسباب النزول ، بعدّة طرق ، وذكر له شواهد ، ثم قال : فهذه شواهد يقوّي بعضها بعضا « 4 » .
وقد استقصى العلامة الأميني موارد ذكر الحديث ، فأنهاه إلى ( 66 ) موردا في أمّهات الكتب الحديثية ، وكتب المناقب والتفسير والكلام « 5 » .
وهذا الحديث مما سارت به الركبان ، وأنشد فيه الشعراء ، منهم حسان بن ثابت شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث يقول :
هامش
( 1 ) معرفة علوم الحديث ، ص 102 ، للإمام الحافظ الحاكم النيسابوري .
( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 333 .
( 3 ) راجع : الغدير للعلامة الأميني ، ج 3 ، ص 157 رقم 6 و 16 .
( 4 ) لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي ص 107 .
( 5 ) الغدير ، ج 3 ، ص 156 - 162 . وراجع تفسير أبي الفتوح ، ج 4 ، ص 244 - 257 .