أبا حسن أفديك نفسي ومهجتي * وكل بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي ذا المحبّر ضايعا * وما المدح في ذات الإله بضائع
فأنت الّذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
بخاتمك الميمون يا خير سيّد * ويا خير شار ثم يا خير بايع
فأنزل فيك اللّه خير ولاية * وبيّنها في محكمات الشرائع « 1 »
كل ذلك يدل على شيوعه واستفاضته بما لا يكاد يمكن إنكاره ، إلّا من عمى قلبه وأعمته عصبيته أمثال الذهبي ، ومن قبله ابن تيميّة .
هذا وقد أرسله الفقهاء وهم أبصر بمواضع الأحاديث إرسال المسلّمات ، وأخذوه حجّة على أنّ الفعل القليل لا يبطل الصلاة ، ومن ثم عدّوا هذه الآية من آيات الأحكام ، الأمر الذي ينمّ عن اتفاقهم على صحة الحديث . هكذا أورد الجصّاص هذه الآية دليلا على جواز العمل اليسير في الصلاة ، وروى نزولها في علي عليه السّلام عن مجاهد والسدّي وأبي جعفر وعتبة بن أبي حكيم « 2 » .
كما استوفى الكلام فيه الحاكم الحسكاني وأورده بإسناده إلى جماعة من كبار الصحابة ، أمثال : عمار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وعبد اللّه بن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبي ذر الغفاري ، فضلا عن أقوال التابعين في ذلك ، فراجع « 3 » . وراجع - أيضا - فضائل الخمسة للسيد الفيروزآبادي « 4 » .
هامش
( 1 ) ونسبت هذه الأبيات إلى خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين أيضا ، ولعلّه الأرجح . غير أنّ المشهور نسبتها إلى حسان ، راجع هامش ابن عساكر - ترجمة الإمام عليه السّلام ، ج 2 ، ص 410 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص ، ج 2 ، ص 446 .
( 3 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ، ج 1 ، ص 161 - 184 .
( 4 ) فضائل الخمسة ، ج 2 ، ص 13 - 19 .