تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وتعرّض الذهبي لمسائل في الأصول والفروع مما اختصت الشيعة القول به ، مثل : « الرجعة » و « المهدي » و « التقية » و « المسح على الأرجل » ونحوها ، مما صرّحت به الآيات ، أو جاء به النقل المتواتر متوافقا مع ظاهر القرآن . وقد أشاد به شيخنا الطبرسي في تفسيره حسب مسلكه ، في تحكيم ظواهر القرآن عند تزاحم الآراء في مسائل الخلاف . وأخيرا يقول عنه : والطبرسي معتدل في تشيّعه غير مغال فيه ، كغيره من متطرفي الإمامية ، ولقد قرأنا في تفسيره فلم نلمس عليه تعصّبا كبيرا ، ولم نأخذ عليه أنه كفّر أحدا من الصحابة ، أو طعن فيهم بما يذهب بعدالتهم ودينهم ، كما أنه لم يغال في شأن علي بما يجعله في مرتبة الإله أو مصافّ الأنبياء ، وإن كان يقول بالعصمة . وكل ما لاحظناه عليه من تعصّبه لمذهب أنه يدافع بكل قوّة عن أصول مذهبه وعقائد أصحابه . كما أنه إذا روى أقوال المفسرين في آية من الآيات ، ونقل أقوال المفسّرين من أهل مذهبه فيها ، نجده يرتضي قول علماء مذهبه ويؤيّده ، بما يظهر له من الدليل « 1 » . قلت : وقد أساء الظنّ بالشيعة ولعلّه تعمّد مقيت حيث حسب منهم من يجعل عليا عليه السّلام في مرتبة الإله ؛ إذ لم نجد من ينتمي إلى الشيعة من يزعم ذلك ، اللّهمّ إلّا الغلاة وهم خارجون عن الملّة ، وتحكم الشيعة عليهم بالكفر والإلحاد . أما مصافّ الأنبياء ، فهو بلوغ مرتبة توازي مرتبة الأنبياء في الفضيلة دون النبوّة ، فهو أمر معقول . وقد جعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العلماء في مصافّ الأنبياء ؛ حيث
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 2 ، ص 142 - 143 .