إذ لم يبق من العلماء إلّا الأسماء ، ومن العلوم إلّا الذماء وهو بقية الروح في المذبوح .
قال : وقدّمت في مطلع كل سورة ذكر مكّيّها ومدنيّها ، ثم ذكر الاختلاف في عدد آياتها ، ثم ذكر فضل تلاوتها . ثم أقدم في كل آية الاختلاف في القراءات ، ثم ذكر العلل والاحتجاجات ، ثم ذكر العربيّة واللغات ، ثم ذكر الإعراب والمشكلات ، ثم ذكر الأسباب والنزولات ، ثم ذكر المعاني والأحكام والتأويلات ، والقصص والجهات . ثم ذكر انتظام الآيات .
ثم إني قد جمعت في عربيّته كل غرّة لائحة ، وفي إعرابه كل حجّة واضحة ، وفي معانيه كل قول متين ، وفي مشكلاته كل برهان مبين . وهو بحمد اللّه للأديب عمدة ، وللنحوي عدّة ، وللمقرئ بصيرة ، وللناسك ذخيرة ، وللمتكلم حجّة ، وللمحدّث محجّة ، وللفقيه دلالة ، وللواعظ آلة .
قال الذهبي بشأن هذا التفسير : والحق أنّ تفسير الطبرسي - بصرف النظر عما فيه من نزعات تشيّعية وآراء اعتزاليّة - كتاب عظيم في بابه ، يدلّ على تبحّر صاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة . والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه ، في تناسق تام ، وترتيب جميل . وهو يجيد في كل ناحية من النواحي التي يتكلم عنها . فإذا تكلم عن القراءات ووجوهها الإعراب أجاد ، وإذا تكلم عن المعاني اللغوية للمفردات أجاد ، وإذا تكلم عن وجوه الإعراب أجاد ، وإذا شرح المعنى الإجمالي أوضح المراد ، وإذا تكلم عن أسباب النزول وشرح القصص استوفى الأقوال وأفاض ، وإذا تكلم عن الأحكام تعرض لمذاهب الفقهاء ، وجهر بمذهبه ونصره إن كانت هناك مخالفة منه للفقهاء ، وإذا ربط بين الآيات آخى بين الجمل ، وأوضح لنا عن حسن السبك وجمال النظم ، وإذا عرض لمشكلات القرآن أذهب الإشكال وأراح البال . وهو ينقل أقوال من تقدّمه من
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٣٨٤