الأفاضل متتبعا للأخبار جمّاعا للأحاديث ، من غير أن يتكلّم فيها بجرح أو تعديل ، أو تأويل ما يخالف العقل أو النقل الصريح ، كما هو دأب أكثر الأخباريين المتطرّفين .
وفي تفسيره هذا يعتمد كتبا لا اعتبار بها أمثال : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام الّذي هو من صنع أبي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبي الحسن علي بن محمد بن سيار ، الأسترآباديين ولم يعلم وجه انتسابه إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام والتفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم بن هاشم القمي وهو من صنع أبي الفضل العباس بن محمد العلوي ، ونسب إلى القمي من غير وجه وجيه وكتاب « الاحتجاج » المنسوب إلى الطبرسي ولم يعرف لحدّ الآن وكتاب « سليم بن قيس الهلالي » ، المدسوس فيه ، وغير ذلك من كتب لا اعتبار فيها ، فضلا عن ضعف الإسناد أو الإرسال في أكثر الأحاديث التي ينقلها من هذه الكتب .
ومما يؤخذ على هذا التفسير أنه يسند القول في التفسير إلى الإمام المعصوم ، إسنادا رأسا ، في حين أنه وجده في كتاب منسوب إليه صرفا ، مثلا يقول : قال الإمام أبو محمد العسكري في تفسير الآية كذا وكذا ، الأمر الّذي ترفضه شريعة الاحتياط في الدين « 1 » .
وهذا التفسير غير جامع للآيات ، وإنما تعرّض لآيات جاء في ذيلها حديث ، ولو في شطر كلمة . ومن ثم فهو تفسير غير كامل ، فضلا عن ضعف الأسانيد وإرسالها ، ووهن غالبية الكتب الّتي اعتمدها ، كما هو خال عن أيّ ترجيح أو تأويل ، عند مختلف الروايات ، ولدى تعارض بعضها مع بعض .
هامش
( 1 ) راجع - مثلا - الجزء الأول صفحات 73 و 79 و 87 و 91 ، وهو كثير منتشر في الكتاب .