تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والبرق ، فيؤوّل الآية ، ومنهم من يبقي الآية على ظاهرها ، وينحى باللائمة على الفلاسفة وأضرابهم ؛ الذين قاربوا أن يصلوا إلى ما وصل إليه العلماء في العصر الحديث . ففي تفسير الخازن « 1 » قال أكثر المفسرين : على أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب ، والصوت المسموع منه تسبيحه ، ثم أورد على هذا القول أن ما عطف عليه ، وهو قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
يقتضي أن يكون المعطوف عليه مغايرا للمعطوف ، لأنه الأصل ، ثم أجاب : بأنه من قبيل ذكر الخاص قبل العام تشريفا ! وقد بسّط الآلوسي في تفسيره - كما هي عادته - الأقوال في الآية ، وذكر أن للعلماء في إسناد التسبيح إلى الرعد قولين : أن في الكلام حذفا ، أي سامعو الرعد ، أو أن الإسناد مجازي من قبيل الإسناد إلى السبب والحامل عليه ، والباء في « بحمده » للملابسة ، أي يسبّح السامعون لذلك الصوت متلبّسين بحمد اللّه ، فيقولون : سبحان اللّه ، والحمد للّه . ومن العلماء من قال : إن تسبيح الرعد بلسان الحال لا بلسان المقال ، حيث شبّه دلالة الرعد على قدرة اللّه وعظمته ، وإحكام صنعته ، وتنزيهه عن الشريك والعجز ، بالتسبيح والتنزيه ، والتحميد اللفظي ، ثم استعار لفظ يسبّح لهذا المعنى . وقالوا : إن هذا المعنى أنسب . وكل هذا من العلماء في الحقيقة تخلّص من حمل الآية على ظاهرها ، وأن المراد بالرعد : الملك الموكّل بالسحاب . ثم قال الآلوسي : والذي اختاره أكثر المحدثين أن الإسناد حقيقي ؛ بناء على أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب . فقد روى أحمد ، والترمذي وصححه ، والنسائي ، وآخرون عن ابن
هامش
( 1 ) ج 3 ، ص 70 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 300 | الشيخ محمد هادي معرفة