تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وإنما هو من أكاذيب بني إسرائيل وخرافاتهم ، أو من وضع الزنادقة الخبثاء ، وألصق بالنبي زورا ، وما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليتكلم في الكونيات ، والفلكيات ، وأسباب الكائنات بهذا التفصيل ، كما حقّقنا لك آنفا . وفي هذه المرويّات من السذاجة العلمية ، والتفاهات ، ما لا يليق بعاقل ، فضلا عن أعقل العقلاء ، الذي ما كان ينطق عن الهوى . وأيضا فهذه التعليلات لا تتّفق هي والمقررات العلمية المستقرة الثابتة ، التي أصبحت في حكم اليقينيّات اليوم . ولا ندري ، كيف يكون حال الداعية إلى الإسلام اليوم في البلاد المتقدمة في العلم والمعرفة إذا لهج بمثل هذه الأباطيل التي تضرّ بالدين أكثر مما ينال منه أعداؤه ؟ ولو أن هذه المرويّات كانت في كتب معتمدة من كتب الحديث ، والرواية التي تعنى بذكر الأحاديث الصحيحة والحسنة ، لكان للمنتصرين لها بعض العذر . أما وهي كما علمت غير معتدّ بها لضعف أسانيدها ، ومخالفتها للعقل ، والعلم اليقيني ، فاضرب بها عرض الحائط ولا كرامة .

ما ذكره المفسرون في الرعد والبرق في كتبهم

ومعظم كتب التفاسير بالمأثور وغيره ذكرت : أن الرعد اسم ملك يسوق السحاب ، وأن الصوت المسموع صوت زجره السحاب ، أو صوت تسبيحه ، وأن البرق أثر من المخراق الذي يزجر به السحاب ، أو لهب ينبعث منه ، على أن المخراق من نار ، وذلك عند تفسير قوله تعالى :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
« 1 » الآية ، ويكاد لم يسلم من ذلك أحد منهم ، إلّا أن منهم من يحاول أن يوفّق بين ظاهر الآية وما قاله الفلاسفة الطبيعيون في الرعد
هامش
( 1 ) الرعد / 13 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 299 | الشيخ محمد هادي معرفة