تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
والصواعق - إنما يعود على الدين بالضعف ، ويضرّه أكثر من طعن أعدائه فيه .

أقوال الرسول عند سماع الرعد ورؤية البرق

وقد وردت أحاديث أخرى صحاح وحسان ، تبيّن ما كان يقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند حدوث هذه الظواهر الكونية ، وهي تدل على كمال المعرفة باللّه ، وأنه سبحانه هو المحدث لها ، وأنها تدل على تنزيه اللّه ، وتعظيمه ، وحمده ؛ فقد أخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، والترمذي ، والنسائي ، وغيرهم ، عن ابن عمر قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا سمع صوت الرعد ، والصواعق قال : اللّهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك » ، لأن احتمال الإهلاك والتعذيب بهذه الآيات الكونية أمر قريب ممكن . و أخرج أبو داود في مراسيله ، عن عبد اللّه بن أبي جعفر : أن قوما سمعوا الرعد فكبّروا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا سمعتم الرعد فسبّحوا ، ولا تكبّروا » ، وذلك لما فيه من التّأدب بأدب القرآن ، وأسلوبه ، في قوله تعالى :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
، ولأن دلالته على تنزيه اللّه من النقص والشريك أولى من دلالته على التعظيم . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن عباس أنه عليه السّلام كان يقول إذا سمع الرعد : « سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم » . وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير عن أبي هريرة قال : كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا سمع الرّعد قال : « سبحان من يسبّح الرعد بحمده » . فهذا هو اللائق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعصمته ، لا ما روي من أن الرعد ملك أو صوت زجره للسحاب ، وأن البرق أثر سوطه الذي يزجر به السحاب .