تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
« الملك » الذي يسوق السحاب ، والبرق بضوء مخراقه . وقد حاول الإمام الرازي التوفيق بين ما قاله المحققون من الحكماء ، وما ورد في هذه الأحاديث والآثار ، وقد أنكر عليه أبو حيان هذا أيضا . ثم ذكر الآلوسي آراء الفلاسفة في حدوث الرعد ، والبرق ، وتكوّن السحاب ، وأنه عبارة عن أبخرة متصاعدة قد بلغت في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء ، ثم تكثّفت بسبب البرد ، ولم يقدر الهواء على حملها ، فاجتمعت وتقاطرت ، ويقال لها : مطر . هذا ، وقد أصابوا في تكوّن السحاب ونزول المطر ، فآخر ما وصل إليه العلم اليوم هو هذا . وأما في تكون الرعد ، والبرق ، فقد حاولوا ، وقاربوا ، وإن لم يصلوا إلى الحقيقة العلمية المعروفة اليوم . وبعد أن ذكر الآلوسي الردود والاعتراضات على ما قاله الفلاسفة ، وهي - والحق يقال - لا تنهض أن تكون أدلة في ردّ كلامهم ، قال : وقال بعض المحققين : لا يبعد أن يكون في تكوّن ما ذكر أسباب عادية ، كما في الكثير من أفعاله تعالى ، وذلك لا ينافي نسبته إلى المحدث الحكيم - جل شأنه - ومن أنصف لم يسعه إنكار الأسباب بالكلية ، فإن بعضها كالمعلوم بالضرورة ، قال : وبهذا أنا أقول « 1 » . ونحن أيضا بهذا نقول ، وكون الظواهر الكونية قد جعل اللّه نواميس خاصة لحدوثها ، لا ينافي قط أنه سبحانه الخالق للكون ، والمدبّر له سبحانه ، فهو - تعالى - هو الموجد لهذه النواميس ، وهو الموجد لهذه السنن التي يسير عليها الكون ، فإن بعض هذه النواميس والسنن أصبحت معلومة فإنكارها باسم الدين ، أو التشكيك فيها - ومنها تكوّن السحب ، وحدوث الرعد ، والبرق ،
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ، ج 13 ، ص 106 و 107 ، ط منير .