وحيدك الذي تحبه إسحاق ، واذهب إلى أرض المريا ، وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك . . . » « 1 » .
وليس أدل على كذب هذا ، من كلمة « وحيدك » ، وإسحاق عليه السّلام لم يكن وحيدا قط ! لأنه ولد ولإسماعيل نحو أربع عشرة سنة ، كما هو صريح توراتهم في هذا . وقد بقي إسماعيل عليه السّلام حتى مات أبوه الخليل ، وحضر وفاته ، ودفنه ، وإليك ما ورد في هذا :
ففي سفر التكوين ( الإصحاح السادس عشر الفقرة 16 ) ما نصه :
« وكان أبرام - يعني إبراهيم - ابن ست وثمانين سنة ، لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام » ، وفي سفر التكوين : ( الإصحاح الحادي والعشرون فقرة 5 ) ما نصه : « وكان إبراهيم ابن مائة سنة ، حين ولد له إسحاق ابنه » .
وفي الفقرة ( 9 ) وما بعدها ما نصه :
( 9 ) ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم يمرح ( 10 ) فقالت لإبراهيم : اطرد هذه الجارية وابنها ، لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق ( 11 ) فقبح الكلام جدا في عيني إبراهيم لسبب ابنه ( 12 ) فقال اللّه لإبراهيم :
لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ، ومن أجل جاريتك ، في كل ما تقول سارة اسمع لقولها ، لأنه بإسحاق يدعى لك نسل ( 13 ) وابن الجارية أيضا سأجعله أمّة ، لأنه نسلك » « 2 » إلى آخر القصة .
هامش
( 1 ) وقد ذكرت القصة في التوراة في 14 فقرة ، فليرجع إليها من يشاء لتكون لنا الحجة عليهم ، من نفس كتابهم المقدس .
( 2 ) ويصدق هذا كتاب اللّه الشاهد على الكتب السماوية كلها ، قوله سبحانه حكاية لمقالة إبراهيم ، وإسماعيل عليهما السّلام بعد أن بنيا البيت :رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً