تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وبابنه يعقوب ، قال تعالى :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
« 1 » . فمحال أن يبشرها بأن يكون لها ولد ، وللولد ولد ، ثم يأمر بذبحه . ولا ريب أن يعقوب عليه السّلام داخل في البشارة ، ويدل عليه أيضا أن اللّه ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات ، ثمّ قال - بعدها - :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
« 2 » . وهذا ظاهر جدّا في أن المبشّر به غير الأول ، بل هو كالنص فيه ، وغير معقول في أفصح الكلام وأبلغه أن يبشّر بإسحاق بعد قصة يكون فيها هو الذبيح ، فتعيّن أن يكون الذبيح غيره . وأيضا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة ؛ ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بها ، كما جعل السعي بين الصفا والمروة ، ورمي الجمار تذكيرا لشأن إسماعيل وأمّه ، وإقامته لذكر اللّه ، ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمّه . ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ؛ لكانت القرابين والنحر بالشام ، لا بمكة ، وأيضا فإن اللّه سبحانه سمّى الذبيح حليما ؛ لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه ، ولمّا ذكر إسحاق سماه عليما :
قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
« 3 » . وهذا إسحاق بلا ريب ؛ لأنه من امرأته وهي المبشرة به ، وأما إسماعيل فمن السرية « 4 » ، وأيضا فلأنهما بشّرا به على الكبر واليأس من الولد ، فكان ابتلاؤهما بذبحه أمرا بعيدا ، وأما إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك . . . إلى آخر ما
هامش
( 1 ) هود / 71 . ( 2 ) الصافات / 112 . ( 3 ) الذاريات / 28 . ( 4 ) أي الجارية .