فما قولكم يا أيها اليهود المحرفون ؟ ! ، وكيف يتأتى أن يكون إسحاق وحيدا ؟ ! مع هذه النصوص التي هي من توراتكم التي تعتقدون صحتها ، وتزعمون أنها ليست محرفة ! ! ، ثم ما رأيكم أيها المغترون بروايات أن الذبيح إسحاق ، بعد ما تأكدتم تحريف التوراة في هذا ؟
وقد دل القرآن الكريم ، ودلت التوراة ، ورواية البخاري وغيره على أن الخليل إبراهيم عليه السلام أسكن هاجر وابنها عند مكان البيت المحرم ؛ حيث بنى فيما بعد ، وقامت مكة بجواره . وقد عبرت التوراة بأنهما كانا في برية فاران ، وفاران هي مكة ، كما يعبر عنها في العهد القديم . وهذا هو الحق في أن قصة الذبح كان مسرحها بمكة ومنى ، وفيها يذبح الحجاج ذبائحهم اليوم . وقد حرف اليهود النص الأول وجعلوه « جبل المريا » ، وهو الذي تقع عليه مدينة أورشليم القديمة - مدينة القدس اليوم - ليتم لهم ما أرادوا ، فأبى الحق إلا أن يظهر تحريفهم ! ! وقد ذكر ابن كثير : أن في بعض نسخ التوراة « بكرك » « 1 » بدل « وحيدك » وهو أظهر في البطلان ، وأدل على التحريف ؛ إذ لم يكن إسحاق بكرا للخليل بنص التوراة ، كما ذكرنا آنفا .
الذبيح هو إسماعيل عليه السلام
والحق أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام ، وهو الذي يدل عليه ظواهر الآيات القرآنية ، والآثار عن الصحابة والتابعين ، ومنها ما له حكم الرفع بتقرير
هامش
مُسْلِمَةً لَكَولو أن اليهود وعوا ما جاء في التوراة والقرآن ، لعلموا أنه ستكون أمة لها شأنها من نسل إسماعيل ، ولما حسدوا المسلمين على هذا الفضل .
( 1 ) أول مولود يولد للشخص . راجع : تفسير ابن كثير ، ج 4 ، ص 14 .