النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له .
فلا عجب أن ذهب إليه جمهرة الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم ، وأئمة العلم والحديث ، منهم الصحابة النجباء ، والسادة العلماء : الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، سعيد بن جبير ، ومجاهد ، والشعبي ، والحسن البصري ، ومحمد بن كعب القرظي ، وسعيد بن المسيب ، والإمام أبو جعفر محمد الباقر عليه السّلام ، وأبو صالح ، والربيع بن أنس ، وأبو عمرو ابن العلاء ، وأحمد بن حنبل وغيرهم ، وهو إحدى الروايتين ، وأقواهما عن ابن عباس .
وفي « زاد المعاد » ، لابن القيم : أنه الصواب عند علماء الصحابة والتابعين فمن بعدهم .
وهذا الرأي هو المشهور عند العرب قبل البعثة ، نقلوه بالتواتر جيلا عن جيل ، وذكره أمية بن أبي الصلت في شعر له .
قال : ولا خلاف بين النسّابين أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السّلام ، وإسماعيل هو القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وأما القول بأنه إسحاق فباطل من عشرين وجها . قال ابن تيميّة : هذا القول متلقّى عن أهل الكتاب ، مع أنه باطل بنص كتابهم ، فإن فيه : « إن اللّه أمر إبراهيم بذبح ابنه بكره » ، وفي لفظ « وحيده » ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده ، والذي غرّ هؤلاء أنه في التوراة التي بأيديهم : « اذبح ابنك إسحاق » . قال :
وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم ؛ لأنها تناقض قوله : « اذبح بكرك ووحيدك » ، ولكنّ اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف ، وأحبّوا أن يكون لهم ، وأن يسوقوه إليهم ، ويختاروه لأنفسهم دون المسلمين ، ويأبى اللّه إلّا أن يجعل فضله لأهله .
وكيف يسوغ أن يقال : إن الذبيح إسحاق ؟ واللّه تعالى قد بشّر أم إسحاق به ،
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٥٩