الكذب إلّا على الأغرار والسذّج من أهل الحديث . ولا ندري أي معنى يبقى للعصمة بعد أن جلس بين فخذيها ، وخلع سرواله ؟ ! وما امتناعه عن الزّنى على مروياتهم المفتراة إلّا وهو مقهور مغلوب ؟ ! ولو أن عربيدا رأى صورة أبيه بعد مماته تحذّره من معصية لكفّ عنها ، وانزجر ، فأيّ فضل ليوسف إذا ، وهو نبي من سلالة أنبياء ؟ ! ! بل أيّ فضل له في عدم مقارفته الفاحشة ، بعد ما خرجت شهوته من أنامل قدميه ؟ ! وما امتناعه حينئذ إلّا قسريّ جبريّ ! ! ثم ما هذا الاضطراب الفاحش في الروايات ؟ ! أليس الاضطراب الذي لا يمكن التوفيق بينها . وهذا من العلل التي ردّ المحدثون بسببها الكثير من المرويّات ؟ ! لأنها أمارة من أمارات الكذب والاختلاق .
ثم كيف يتفق ما حيك حول نبي اللّه يوسف عليه السّلام وقول الحق تبارك وتعالى عقب ذكر الهمّ :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 1 » ، فهل يستحق هذا الثناء من حلّ التكّة ، وخلع السروال ، وجلس بين رجليها ؟ ! ولا أدري أنصدق اللّه تبارك وتعالى أم نصدق كذبة بني إسرائيل ومخرفيهم ؟ ! ! بل كيف يتفق ما روى هو وما حكاه اللّه عزّ وجل عن زليخا بطلة المراودة ، حيث قالت :
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
« 2 » وهو اعتراف صريح من
هامش
( 1 ) يوسف / 24 . قرئ في السبع بضم الميم وفتح اللام ، أي الذين اصطفاهم واختارهم لنبوته ورسالته ، وقرئ بكسر اللام ، أي الذين أخلصوا للّه التوحيد والعبادة ، والمعنى الثاني لازم للأول ، فمن اصطفاء اللّه لا بد أن يكون مخلصا .
( 2 ) يوسف / 51 .