تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
« 1 » ! ! ، ومن البديهي أن هذه الآيات بهذا اللفظ العربي لم تنزل على أحد قبل نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن كان الذين افتروا هذا لا يعدمون جوابا ، بأن يقولوا : رأى ما يدل على معاني هذه الآيات بلغتهم التي يعرفونها ، بل قيل في البرهان : إنه أري تمثال الملك ، وهو العزيز ، وقيل : خياله « 2 » . وكل ذلك مرجعه إلى أخبار بني إسرائيل وأكاذيبهم التي افتجروها على اللّه ، وعلى رسله ، وحمله إلى بعض الصحابة والتابعين : كعب الأحبار ، ووهب بن منبّه ، وأمثالهما . وليس أدل على هذا ، مما روي عن وهب بن منبّه قال : « لما خلا يوسف وامرأة العزيز ، خرجت كفّ بلا جسد بينهما ، مكتوب عليها بالعبرانية :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
، ثم انصرفت الكفّ ، وقاما مقامهما ، ثم رجعت الكف بينهما ، مكتوب عليها بالعبرانية
إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
، ثم انصرفت الكفّ ، وقاما مقامهما ، فعادت الكفّ الثالثة مكتوب عليها :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
وانصرفت الكف ، وقاما مقامهما فعادت الكف الرابعة مكتوب عليها بالعبرانية :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 3 » ، فولّى يوسف عليه السّلام هاربا « 4 » . وقد كان وهب أو من نقل عنه وهب ذكيا بارعا ، حينما زعم أن ذلك كان مكتوبا بالعبرانية ؛ وبذلك أجاب عما استشكلناه ، ولكن مع هذا لن يجوز هذا
هامش
( 1 ) الإسراء / 32 . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 12 ، ص 108 - 114 . والدر المنثور ، ج 4 ، ص 13 و 14 . وتفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 474 و 475 . وتفسير البغوي ، ج 2 ، ص 418 - 420 . ( 3 ) البقرة / 281 . ( 4 ) الدر المنثور ، ج 4 ، ص 14 .