تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
العلم . فقد رووا عن ابن عباس - رضوان اللّه عليه - أنه سئل عن همّ يوسف عليه السّلام ما بلغ ؟ قال : حلّ الهميان - يعنى السراويل - وجلس منها مجلس الخائن ، فصيح به ، يا يوسف لا تكن كالطير له ريش ، فإذا زنى قعد ليس له ريش . ورووا مثل هذا عن علي رضى اللّه عنه وعن مجاهد ، وعن سعيد بن جبير . ورووا أيضا في البرهان الذي رآه ، ولولاه لوقع في الفاحشة بأنه نودي : أنت مكتوب في الأنبياء ، وتعمل عمل السفهاء ، وقيل : رأى صورة أبيه يعقوب في الحائط ، وقيل : في سقف الحجرة ، وأنه رآه عاضّا على إبهامه ، وأنه لم يتعظ بالنداء ، حتى رأى أباه على هذه الحال . بل أسرف واضعو هذه الإسرائيليّات الباطلة ، فزعموا أنه لما لم يرعو من رؤية صورة أبيه عاضّا على أصابعه ، ضربه أبوه يعقوب ، فخرجت شهوته من أنامله ! ولأجل أن يؤيّد هؤلاء الذين افتروا على اللّه ونبيه يوسف هذا الافتراء ، يزعمون أيضا : أن كل أبناء يعقوب قد ولد له اثنا عشر ولدا ما عدا يوسف ، فإنه نقص بتلك الشهوة التي خرجت من أنامله ولدا ، فلم يولد له غير أحد عشر ولدا . بل زعموا أيضا في تفسير البرهان ، فيما روي عن ابن عباس : أنه رأى ثلاث آيات من كتاب اللّه : قوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 3 » ، وقيل : رأى
هامش
( 1 ) الانفطار / 10 و 11 . ( 2 ) يونس / 61 . ( 3 ) الرعد / 33 .