الموثوق بعلمهم ، المرجوع إلى روايتهم ، الآخذون للتأويل ، عمن شاهدوا التنزيل : همّ يوسف عليه السّلام بهذه المرأة همّا صحيحا ، وجلس منها مجلس الرجل من المرأة ، فلما رأى البرهان من ربه زالت كل شهوة منه .
وهي غفلة شديدة من هؤلاء الأئمة لا نرضاها ، ولولا أنّنا ننزّه لساننا وقلمنا عن الهجر من القول ، وأنهم خلطوا في مؤلّفاتهم عملا صالحا وآخر سيئا لقسونا عليهم ، وحق لنا هذا ، والعصمة للّه .
وهذه الأقوال التي أسرف في ذكرها هؤلاء المفسرون : إما إسرائيليات وخرافات ، وضعها زنادقة أهل الكتاب القدماء ، الذي أرادوا بها النيل من الأنبياء والمرسلين ، ثم حملها معهم أهل الكتاب الذين أسلموا ، وتلقّاها عنهم بعض الصحابة ، والتابعين .
وإما أن تكون مدسوسة على هؤلاء الأئمة ، دسّها عليهم أعداء الأديان ، كي تروج تحت هذا الستار ؛ وبذلك يصلون إلى ما يريدون من إفساد العقائد ، وتعكير صفو الثقافة الإسلامية الأصيلة الصحيحة .
الفرية على المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله اللّه تعالى : ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ . . .
« 1 »
ولكي يؤيدوا باطلهم الذي ذكرناه آنفا ، رووا عن الصحابة والتابعين ما لا يليق بمقام الأنبياء ، واختلقوا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زورا ، وقوّلوه ما لم يقله ، قال صاحب « الدر » :
وأخرج الفريابي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ،
هامش
( 1 ) يوسف / 52 .