تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وهي من خرافات بني إسرائيل ولا محالة ، والعجب من البغوي أن يجعل هذه الأكاذيب أصحّ من القول الآخر الذي هو أجدر بالقبول وأولى بالصحة ، ونحن لا نشك في أن ابن جريج وغيره ممن رووا ذلك ، إنما أخذوه عن أهل الكتاب الذين أسلموا ، ولا يمكن أبدا أن يكون متلقّيا عن المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقال الآلوسي ، بعد ذكر ما ذكرناه : « وضعّف هذه الحكاية ابن الخازن ، وأنا لا أراها شيئا ، وأظنك لا تجد لها سندا يعول عليه ولو ابتغيت نفقا في الأرض ، أو سلّما في السماء » « 1 » .

التفسير الصحيح للآية

والذي يترجّح عندنا : أن المراد بهم أناس من قوم موسى عليه السّلام اهتدوا إلى الحق ، ودعوا الناس إليه ، وبالحق يعدلون فيما يعرض لهم من الأحكام والقضايا ، وأنّ هؤلاء الناس وجدوا في عهد موسى ، وبعده ، بل وفي عهد نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد بيّن اللّه تبارك وتعالى بهذا : أن اليهود وإن كانت الكثرة الكاثرة فيهم تجحد الحق وتنكره ، وتجور في الأحكام ، وتعادي الأنبياء ، وتقتل بعضهم ، وتكذب البعض الآخر ، وفيهم من شكاسة الأخلاق والطباع ، ما فيهم ، فهنالك أمة كثيرة منهم : يهدون بالحق ، وبه يعدلون ، فهم لا يتأبّون عن الحق ، ففيه شهادة وتزكية لهؤلاء ، وتعريض بالكثرة الغالبة منهم ، التي ليست كذلك ، والتي جحدت نبوة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيمن جحدها من طوائف البشر ، وناصبته العداوة والبغضاء ، وهو ما يشعر به قوله سبحانه قبل :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ، ج 9 ، ص 84 و 85 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 200 | الشيخ محمد هادي معرفة