تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
لا شكّ أنّ آثار الوضع والاختلاق بادية عليه ، والسند مطعون فيه ، وهي أمور مأخوذة من القرآن ، والأحاديث ، ثم صيغت هذه الصياغة المريبة ، وجعلت على لسان موسى عليه السّلام والظاهر المتعين أن إلقاء سيدنا موسى بالألواح إنما كان غضبا وحميّة لدين اللّه ، وغيرة لانتهاك حرمة توحيد اللّه تبارك وتعالى . وإليك ما قاله ابن كثير في تفسيره « 1 » ، قال : ثم ظاهر السياق أنه - أي سيدنا موسى - ألقى الألواح غضبا على قومه ، وهذا قول جمهور العلماء سلفا وخلفا . وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولا غريبا ، لا يصح إسناده إلى حكاية قتادة . وقد ردّه ابن عطية ، وغير واحد من العلماء ، وهو جدير بالردّ ، وكأنه تلقّاه الناقل عن بعض أهل الكتاب ، وفيهم كذّابون ، ووضّاعون ، وأفّاكون ، وزنادقة . وصدق ابن كثير فيما قال ، ويرجّح أن يكون من وضع زنادقتهم كي يظهروا الأنبياء بمظهر المتحاسدين ، لا بمظهر الإخوان المتحابّين . وقال الإمام القرطبي عند تفسير قوله تعالى :
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ
أي مما اعتراه من الغضب والأسف ، حين أشرف على قومه ، وهم عاكفون على عبادة العجل ، وعلى أخيه في إهمال أمرهم ، قاله سعيد بن جبير ؛ ولذا قيل : « ليس الخبر كالمعاينة » ، ولا التفات لما روي عن قتادة إن صح ، ولا يصح ، أن إلقاءه الألواح إنما كان لما رأى فيها من فضيلة أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يكن ذلك لأمته ، وهذا قول رديء لا ينبغي أن يضاف إلى موسى عليه السّلام « 2 » . ومما يؤيد أنه من وضع بعض الإسرائيليّين الدهاة : أن نحوا من هذا المروي عن قتادة قد رواه الثعلبي وتلميذه البغوي عن كعب الأحبار ، ولا خلاف إلّا في
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 248 وتفسير البغوي ، ج 2 ، ص 202 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 7 ، ص 288 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 197 | الشيخ محمد هادي معرفة