تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » . وهذه الآية تعتبر من أشكل آيات القرآن الكريم ؛ لأن ظاهرها يدل على نسبة الشرك لآدم وحواء ، وذلك على ما ذهب إليه جمهور المفسرين : من أن المراد بالنفس الواحدة : نفس آدم عليه السّلام وبقوله :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
حواء . وقد أوّل العلماء المحققون الآية تأويلا يتّفق وعصمة الأنبياء في عدم جواز إسناد الشرك إليهم عليهم السّلام كما سنبين ذلك .

الحديث المرفوع ، والآثار الواردة في هذا

وقد زاد الطين بلة ما ورد من الحديث المرفوع ، وبعض الآثار عن بعض الصحابة والتابعين ، في تفسير قوله تعالى :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
. وقد اغترّ بهذه الروايات كثير من المفسرين ، كابن جرير « 2 » ، والثعلبي ، والبغوي « 3 » والقرطبي « 4 » ، وإن كان قد ضعف الروايات ، ولم تركن نفسه إليها ، واعتبرها من الإسرائيليات ، وصاحب « الدر المنثور » « 5 » . والعجيب أن مفسرا معروفا له في ردّ الموضوعات والإسرائيليات يد طولى ، وهو الآلوسي قد انخدع بهذه المرويات ، فقال : « وهذه الآية عندي من
هامش
( 1 ) الأعراف / 189 و 190 . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 9 ، ص 97 . ( 3 ) تفسير البغوي ، ج 2 ، ص 221 . ( 4 ) تفسير القرطبي ، ج 7 ، ص 338 و 339 . ( 5 ) الدر المنثور ، ج 3 ، ص 151 .