والمحققون من المفسرين سلفا وخلفا ، على أن المراد أن فيها تفصيلا لكل شيء ، مما يحتاجون إليه في الحلال والحرام ، والمحاسن والقبائح مما يلائم شريعة موسى وعصره ، إلّا فقد جاء القرآن الكريم بأحكام وآداب ، وأخلاق ، لا توجد في التوراة قط .
وقد ساق الآلوسي هذا الخبر ، للاستدلال به لمن يقول : إن كل شيء عام ، وكأنه استشعر بعده ، فقال عقبه : « ولعل ذكر ذلك من باب الرمز ، كما ندعيه في القرآن » . « 1 » ولا بد أن نقول للآلوسي ومن لفّ لفّه : إنّ هذا مردود وغير مقبول ، ونحن لا نسلم بأن في القرآن رموزا ، وإشارات لأحداث ، وإن قاله البعض ، والحق أحق أن يتبع .
13 - إسرائيلية مكذوبة في سبب غضب موسى لما ألقى الألواح
ومن الإسرائيليات ما رواه ابن جرير في تفسيره ، والبغوي في تفسيره ، وغيرهما ، في سبب غضب سيدنا موسى عليه السّلام حتى ألقى الألواح من يديه ؛ وذلك في قوله تعالى :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ؟ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ
« 2 »
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ، ج 9 ، ص 56 و 57 ، ط منير .
( 2 ) طرحها وألقى بها .