تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يوم من ذي القعدة ، وكانت الألواح عشرة أذرع ، على طول موسى ! ! . وقال مقاتل ووهب :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ
: كنقش الخاتم . وقال الربيع بن أنس : نزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير ، يقرأ الجزء منه في سنة ، لم يقرأها إلّا أربعة نفر : موسى ، ويوشع ، وعزير ، وعيسى « 1 » . فكل هذه الروايات المتضاربة التي يردّ بعضها بعضا مما نحيل أن يكون مرجعها المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنما هي من إسرائيليات بني إسرائيل ، حملها عنهم بعض الصحابة والتابعين بحسن نية ، وليس تفسير الآية متوقّفا على كل هذا الذي رووه . ومن ذلك : ما يذكره بعض المفسرين في قوله تعالى :
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
، فقد جعلوا التوراة مشتملة على كلّ ما كان وكلّ ما يكون ، وهذا مما لا يعقل ، ولا يصدق ، فمن ذلك : ما ذكره الآلوسي في تفسيره ، قال : وما أخرجه الطبراني ، والبيهقي في « الدلائل » عن محمد بن يزيد الثقفي ، قال : اصطحب قيس بن خرشة ، وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين ، وقف كعب ، ثم نظر ساعة ، ثم قال : ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله . فقال قيس : ما يدريك ؟ فإن هذا من الغيب الذي استأثر اللّه تعالى به ؟ ! . فقال كعب : ما من الأرض شبر إلّا مكتوب في التوراة التي أنزل اللّه تعالى على موسى ، ما يكون عليه ، وما يخرج منه إلى يوم القيامة ! ! . وهو من المبالغات التي روي أمثالها عن كعب ولا نصدّق ذلك ، ولعلها من الكذب الذي لاحظه عليه ، معاوية بن أبي سفيان على ما أسلفنا سابقا ، ولا يعقل قط أن يكون في التوراة كل أحداث الدنيا إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) لا أدري كيف يقبل عقل أنها حمل سبعين بعيرا ، وإذا لم يقرأها إلا أربعة ، فلما ذا أنزلها اللّه ؟ .