فقد ذكر في الألواح : مم هي ؟ وما عددها ؟ أقوالا كثيرة عن بعض الصحابة والتابعين ، وعن كعب ووهب ، من أهل الكتاب الذين أسلموا ، مما يشير إلى منبع هذه الروايات ، وأنها من إسرائيليات بني إسرائيل ، وفيها من المرويات ما يخالف المعقول والمنقول ، وإليك ما ذكره البغوي في هذا ، قال :
قوله تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ
، يعني لموسى
فِي الْأَلْواحِ
، قال ابن عباس :
يريد ألواح التوراة ،
وفي الحديث : « كانت من سدر الجنة ، طول اللّوح اثنا عشر ذراعا »
، وجاء
في الحديث : « خلق اللّه آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده » « 1 » .
وقال الحسن : كانت الألواح من خشب ، وقال الكلبي : كانت من زبرجدة خضراء .
وقال سعيد بن جبير : كانت من ياقوت أحمر ، وقال الربيع : كانت الألواح من برد « 2 » .
وقال ابن جريج : كانت من زمرد ، أمر اللّه جبريل حتى جاء بها من عدن ، وكتبها بالقلم الذي كتب به الذكر ، واستمد من نهر النور ! ! .
وقال وهب : أمر اللّه بقطع الألواح من صخرة صماء ، ليّنها اللّه له ، فقطعها بيده ، ثم شققها بيده ، وسمع موسى صرير القلم بالكلمات العشر ، وكان ذلك في أوّل
هامش
( 1 ) لم يخرج البغوي - كما هي عادته - الحديثين ولم يبرز سندهما ، وقد ذكر الآلوسي أن الحديث الأول رواه ابن أبي حاتم ، واختار القول به إن صح السند إليه ، وأما الحديث الثاني فقال : إنه مرويّ عن عليّ ، وعن ابن عمر ، وعن غيرهما من التابعين ( تفسير الآلوسي ، ج 7 ، ص 57 ) .
( 2 ) الظاهر أنها بضم الباء وسكون الراء : الثوب المختط ، وإلّا فلو كانت من يرد - بفتح الباء والراء - حبات الثلج فكيف يكتب عليها ؟ .