فقد قال البغوي ، في بعض الكتب : إن ملائكة السماوات أتوا موسى وهو مغشيّ عليه ، فجعلوا يركلونه بأرجلهم ، ويقولون : يا ابن النساء الحيض ، أطمعت في رؤية رب العزة ؟ « 1 » ! ! وذكر مثل هذا الزمخشري في تفسيره « 2 » .
وهذا وأمثاله مما لا نشك أنه من الإسرائيليات المكذوبة ، وموقف بني إسرائيل من موسى ، ومن جميع أنبياء اللّه معروف ، فهم يحاولون تنقيصهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
وقال الآلوسي في تفسيره : « ونقل بعض القصّاصين ، أن الملائكة كانت تمرّ عليه حينئذ ، فيلكزونه بأرجلهم ، ويقولون : يا ابن النساء الحيض ، أطمعت في رؤية ربّ العزّة ؟ » وهو كلام ساقط لا يعوّل عليه بوجه ، فإن الملائكة عليهم السّلام مما يجب تبرئتهم من إهانة الكليم بالوكز بالرجل ، والغض في الخطاب « 3 » .
12 - الإسرائيليات في ألواح التوراة
ومن الإسرائيليات ما ذكره الثعلبي والبغوي ، والزمخشري ، والقرطبي والآلوسي وغيرهم ، عند تفسير قوله تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ ، وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير البغوي ، ج 2 ، ص 198 .
( 2 ) تفسير الكشّاف عند تفسير قوله تعالى :وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً، ج 2 ، ص 155 .
( 3 ) تفسير الآلوسي ، ج 9 ، ص 46 ، ط منير .
( 4 ) الأعراف / 145 .