تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الجبل من عظمة الرب جلّ جلاله ورفعت ملائكة السماوات أصواتهم جميعا ، يقولون : سبحان الملك القدوس ، رب العزة أبدا لا يموت ، بشدة أصواتهم . فارتج الجبل ، واندكت كل شجرة كانت فيه ، وخرّ العبد الضعيف موسى صعقا على وجهه ، ليس معه روحه ، فأرسل اللّه برحمته الروح ، فتغشّاه ، وقلب عليه الحجر الذي كان عليه موسى ، وجعله كهيئة القبّة ، لئلا يحترق موسى « 1 » ، فأقام موسى يسبّح اللّه ، ويقول : آمنت بك ربّي ، وصدقت أنه لا يراك أحد ، فيحيا ، من نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه ، فما أعظمك وأعظم ملائكتك ، أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك ، ولا يعدلك شيء ، ولا يقوم لك شيء ، رب تبت إليك ، الحمد للّه لا شريك لك ، ما أعظمك ، وما أجلّك رب العالمين ، فذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
، وبعد أن ذكر الأقوال الكثيرة فيما تبدّى من نور اللّه ، قال : ووقع في بعض التفاسير : طارت لعظمته ستة أجبل ، وقعت ثلاثة بالمدينة : أحد ، وودقان ، ورضوى ، ووقعت ثلاثة بمكة : ثور ، وثبير ، وحراء « 2 » . وهذه المرويات وأمثالها مما لا نشك أنها من إسرائيليات بني إسرائيل ، وكذبهم على اللّه ، وعلى الأنبياء ، وعلى الملائكة ، فلا تلق إليه بالا . وليس تفسير الآية في حاجة إلى هذه المرويات ، والآية ظاهرة واضحة . ومن ذلك أيضا : ما ذكره الثعلبي ، والبغوي ، والزمخشري في تفاسيرهم عند قوله تعالى :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
أي مغشيّا عليه ، وليس المراد ميتا كما قال قتادة .
هامش
( 1 ) وهذا تهافت آخر ، وأمارة من أمارات الاختلاق ؛ أليس اللّه بقادر على حمايته من غير الروح ، والحجر ؟ ( 2 ) تفسير البغوي ، ج 2 ، ص 195 - 198 .