تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ودعاءهم ، يأنس إليهم ؛ فهابته الملائكة ، حتى شكت إلى اللّه في دعائها ، وفي صلاتها فخفضه إلى الأرض فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا ذلك إلى اللّه في دعائه وفي صلاته ، فوجّه إلى مكّة ، فكان موضع قدمه قرية ، وخطوه مفازة ، حتى انتهى إلى مكّة ، وأنزل اللّه ياقوتة من ياقوت الجنة ، فكانت على موضع البيت الآن ، فلم يزل يطوف به ، حتى أنزل اللّه الطوفان ، فرفعت تلك الياقوتة ، حتى بعث اللّه إبراهيم فبناه ؛ فذلك قول اللّه تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
« 1 » إلى غير ذلك مما مرجعه إلى أخبار بني إسرائيل وخرافاتهم . ولم يصح في ذلك خبر عن المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويرحم اللّه الإمام الحافظ ابن كثير ، فقد بيّن لنا منشأ معظم هذه الروايات التي هي من صنع بني إسرائيل ، ودسّ زنادقتهم ، فقد قال فيما رواه البيهقي في « الدلائل » ، من طرق عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بعث اللّه جبريل إلى آدم ، فأمره ، ببناء البيت ، فبناه آدم ، ثم أمره بالطواف به ، وقال له : أنت أول الناس ، وهذا أول بيت وضع للناس » . قال ابن كثير : إنه من مفردات ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، والأشبه - واللّه أعلم - أن يكون موقوفا على عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، ويكون من الزاملتين « 2 » اللتين أصابهما يوم اليرموك ، من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدّث بما فيهما « 3 » . وقال في « بدايته » : ولم يجيء في خبر صحيح عن المعصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل عليه السّلام ، ومن تمسّك في هذا بقوله :
مَكانَ الْبَيْتِ
فليس بناهض
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ، ج 1 ، ص 428 و 429 . الحج / 26 . ( 2 ) الزاملة : البعير الذي يحمل عليه المتاع . ( 3 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 383 وتفسير البغوي ، ج 1 ، ص 115 وفتح الباري ، ج 6 ، ص 310 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 156 | الشيخ محمد هادي معرفة