والحق أنه ليس في القرآن ما يدل على شيء من ذلك ، ولا فيما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنما هذه من أخبار بني إسرائيل التي نقلها إلينا مسلمة أهل الكتاب ، وحملها عنهما بعض الصحابة والتابعين ، ومرجعها إلى وهب بن منبّه ، وكعب الأحبار ، وأمثالهما .
قال أبو شهبة : والذي ينبغي أن تفسّر به « السكينة » أن المراد بها الطمأنينة ، والسكون الذي يحلّ بالقلب ، عند تقويم التابوت أمام الجيش . فهي من أسباب السكون ، والطمأنينة ؛ وبذلك تقوى نفوسهم ، وتشتدّ معنوياتهم ؛ فيكون ذلك من أسباب النصر . فهو مثل قوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ . . .
« 1 » ، أي طمأنينته ، وما ثبت به قلبه ، ومثل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
« 2 » ، وقوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها . . .
« 3 » . فالمراد ب « السكينة » طمأنينة القلوب ، وثبات النفوس .
5 - الإسرائيليّات في قصّة قتل داود جالوت
ومن الإسرائيليّات ما يذكره المفسرون في قصّة قتل داود - وهو جندي صغير في جيش طالوت - جالوت الملك الجبّار ؛ وذلك عند تفسير قوله تعالى :
هامش
( 1 ) التوبة / 40 .
( 2 ) الفتح / 4 .
( 3 ) الفتح / 26 .