يهوديّته .
قال : ويبدو أنّ أبا هريرة كان أكثر الصحابة انخداعا به ، وثقة فيه ، ورواية عنه وعن إخوانه ، من سائر أهل الكتاب . ويتبيّن من الاستقراء أنّ كعب الأحبار قد سلّط قوّة دهائه على سذاجة أبي هريرة لكي يستحوذ عليه ، وينيمه ليلقّنه كلّ ما يريد أن يبثّه في الدين الإسلامي ، من خرافات وأوهام . وكان له في ذلك أساليب غريبة وطرق عجيبة .
فقد روى الذهبي في « طبقات الحفاظ » في ترجمة أبي هريرة أنّ كعبا قال فيه - أي في أبي هريرة - : ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة ، أعلم بما فيها من أبي هريرة ! ! فانظر مبلغ دهاء هذا الكاهن ومكره بأبي هريرة ، الذي يتجلّى في درس تاريخه أنّه كان رجلا فيه غفلة وغرّة ؛ إذ من أين يعلم أبو هريرة ما في التوراة وهو لا يعرفها ، ولو عرفها لما استطاع أن يقرأها .
ومما يدلّك على أنّ هذا الحبر الداهية قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتى جعله يردّد كلام هذا الكاهن بالنصّ ، ويجعله حديثا مرفوعا إلى النبيّ ، ما نورد لك شيئا منه .
روى البزار عن أبي هريرة : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّ الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة ! ! فقال الحسن : وما ذنبهما ؟ فقال : أحدّثك عن رسول اللّه ، وتقول : ما ذنبهما ؟ !
وهذا الكلام نفسه قد قاله كعب بنصّه ، فقد روى أبو يعلى الموصلي ، قال كعب : يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنّهما ثوران عقيران ، فيقذفان في
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١١٦