عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كعب . فاتقوا اللّه وتحفّظوا في الحديث .
وقال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلّس ، أي يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يميّز هذا من هذا . وقال ابن قتيبة : وكان أبو هريرة يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذا ، وإنما سمعه من الثقة عنده فحكاه . وكانت عائشة أشدّهم إنكارا على أبي هريرة . وممن اتّهم أبا هريرة بالكذب عمر وعثمان وعليّ وغيرهم ، فكما قال الأستاذ الرافعي : « كان أوّل راوية اتّهم في الإسلام » « 1 » .
والحديث بشأن تدليس أبي هريرة وإنكار الصحابة عليه ذو شجون ، عرضه بتفصيل الأستاذ أبو ريّة في كتابيه : « شيخ المضيرة » ، و « الأضواء » . وكان هذا العرض القصير مستقى منه « 2 » .
أخذ أبو هريرة عن كعب الأحبار الشيء الكثير ، غير أن السّيّئ الذي كان يرتكبه ، إسناد ما سمعه من كعب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما نوّهنا عنه .
قال أبو ريّة : ذكر علماء الحديث في باب « رواية الصحابة عن التابعين ، أو رواية الأكابر عن الأصاغر » إنّ أبا هريرة والعبادلة « 3 » ومعاوية وأنس وغيرهم ، قد رووا عن كعب الأحبار اليهودي الذي أظهر الإسلام خداعا ، وطوى قلبه على
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ آداب العرب ، ج 1 ، ص 278 .
( 2 ) راجع : الأضواء ، ص 202 - 206 .
( 3 ) هم : عبد اللّه بن عمرو بن العاص . وعبد اللّه بن عمر . وعبد اللّه بن عباس ، غير أن الأخير مكذوب عليه ، وقد فصّلنا الكلام فيه .