تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أبي طالب « 1 » . كان أبو هريرة يلقّب بشيخ المضيرة ( طعام يطبخ باللّبن المضر ، أي الحامض ) وقد نالت هذه المضيرة من عناية العلماء والكتاب والشعراء ما لم ينله مثلها من أصناف المآكل والحلويّات . وظلّوا يتندرون بها ويغمزون أبا هريرة قرونا طويلة من أجلها . قال الثعالبي ، وكان أبو هريرة تعجبه المضيرة جدّا ، فيأكل مع معاوية ، فإذا حضرت الصلاة صلّى خلف عليّ عليه السّلام ، فإذا قيل له في ذلك ، قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب ، والصلاة خلف عليّ أفضل وأتمّ . ومن كلامه : ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز الحار ، وما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر « 2 » . وقد أخذ العلماء على أبي هريرة كثرة حديثه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع قلّة صحبته وقلة بضاعته حينذاك ، ومن ثمّ رموه بالتدليس والاختلاق . كان يسمع الحديث من أحد الصحابة ثم يدلّس ، فيرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان كثيرا ما يسمع الحديث من أهل الكتاب ولا سيّما كعب الأحبار ، فيسنده إلى النبيّ أو أحد كبار صحابته تدليسا وتمويها على العامّة . فقد روى مسلم عن بسر بن سعيد ، قال : اتّقوا اللّه وتحفّظوا من الحديث . فو اللّه لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحدّث عن كعب الأحبار ، ثم يقوم ، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كعب ، وحديث كعب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي رواية : يجعل ما قاله كعب
هامش
( 1 ) راجع : فتح الباري ، ج 7 ، ص 62 . ( 2 ) الأضواء لأبي ريّة ، ص 195 - 199 .