تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ، فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدو إذا ركبوا . قدم أبو هريرة بعد أن تخطّى الثلاثين من عمره ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حينذاك في غزوة خيبر التي وقعت عام ( 7 ) من الهجرة ، قال ابن سعد : قدم الدوسيّون فيهم أبو هريرة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخيبر فكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه في أن يشركوا أبا هريرة في الغنيمة ، ففعلوا . ولفقره اتخذ سبيله إلى الصّفّة ( موضع مظلّل في مؤخّرة مسجد النبي من الناحية الشمالية ) . قال أبو الفداء : وأهل الصّفّة أناس فقراء لا منازل لهم ولا عشائر ، ينامون في المسجد ويظلّون فيه . وكانت صفّة المسجد مثواهم ، فنسبوا إليها . وكان إذا تعشّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو منهم طائفة يتعشّون معه ، ويفرّق منهم طائفة على الصحابة ليعشّوهم . روى مسلم عنه ، قال : كنت رجلا مسكينا أخدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ملاء بطني . وفي رواية : كنت ألزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ملاء بطني . وكان أكولا ، إذا كان يطعم في بيت أحد الصحابة ، كان بعضهم ينفر منه . وروى البخاري عنه ، قال : أستقرئ الرجل الآية وهي معي ، كي ينقلب بي فيطعمني . وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته . وروى الترمذي عنه : وكنت إذا سألت جعفر عن آية لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله . قال أبو ريّة : ومن أجل هذا كان جعفر في رأي أبي هريرة أفضل الصحابة جميعا ، فقدّمه على أبي بكر وعمرو علي وعثمان وغيرهم من كبار الصحابة . فقد أخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة : ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب ، بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من جعفر بن
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 113 | الشيخ محمد هادي معرفة