قال تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
« 1 » .
هذه الآية الكريمة أظهر آية دلّتنا على ثبوت الرّجعة ، وهي الحشرة الصغرى قبل الحشرة الكبرى يوم القيامة ؛ حيث التعبير وقع في هذه الآية بحشر فوج من كلّ أمّة ، أي جماعة منهم وليس كلهم . أما الحشر الأكبر فهو الذي قال فيه تعالى :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 2 » . وقد تكرّر قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
« 3 » .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : هذا في الرجعة ، فقيل له : إنّ القوم يزعمون أنه يوم القيامة ! فقال : فيحشر اللّه يوم القيامة من كل أمّة فوجا ويدع الباقين ؟ ! لا ، ولكنّه في الرجعة ، أما يوم القيامة فهي :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 4 » .
ومسألة الرجعة ، حسبما تعتقده الشيعة الإمامية ، وهي رجعة أموات إلى الحياة قبل قيام الساعة ، ثم يموتون موتهم الثاني . ليست بدعا من القول إلى جنب قدرة اللّه تعالى في الخلق ، كما قصّ في كتابه من قصّة عزير ، وأصحاب الكهف ، والذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ، والسبعين رجلا من قوم موسى ، وغير ذلك ، ممّا وقع في أمم خلت ، فلا بدع أن يقع في هذه الأمة مثلها .
ولعلمائنا الأعلام بهذا الشأن دلائل ومسائل استقصوا فيها الكلام نذكر منها :
وللصدوق رحمه اللّه في رسالة الاعتقاد بيان واف بشأن إثبات الرجعة ، استشهد
هامش
( 1 ) النمل / 83 .
( 2 ) الكهف / 47 .
( 3 ) الأنعام / 22 و 128 . يونس / 28 . سبأ / 40 .
( 4 ) تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 247 - 248 .